الصفحة 13 من 32

ولهذا نقول: إن الإنسان يعرف حق الله عز وجل بمعرفة مخلوقات الله, ولهذا أبو ذر وهو راوي الحديث والخبر لما سمع النبي عليه الصلاة والسلام وذكر من مخلوقات الله وذكر من قدرة الله عز وجل قال: ليتني شجرة تعضد, يعني: ليتني شجرة ثم تعضد، ولا أعرض على المساءلة فيما بعد ذلك لهذا العليم الخبير، الذي يحصي على العباد ما يفعلون من دقيق أمورهم وجليلها, من ظاهرها وباطنها يحاسب عليها الإنسان. لهذا وجب على المؤمن أن يعرف حق الله بمعرفة صفاته ومعرفة أسمائه, والتعرف على الله عز وجل بمعرفة مخلوقاته سبحانه وتعالى, فإن الإنسان إذا عرفها عرف قدرة الله سبحانه وتعالى.

ولهذا نقول: إنما تضل البشرية وتبتعد عن الله بسبب جهلهم بأنفسهم وجهلهم بمخلوقات الله اللازم للجهل بالخالق سبحانه وتعالى, ولهذا يعرف الإنسان ربه سبحانه وتعالى إذا رآه, وإذا لم يره يعرف الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته, ويعرفه كذلك أيضًا بمخلوقاته سبحانه وتعالى, والله جل وعلا ما جعل في الإنسان قدرة أن يرى الله سبحانه وتعالى في دنياه في خلقه اليوم. ولهذا موسى عليه السلام لما استأذن ربه أن ينظر إليه, أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف:143] , قال الله عز وجل له: لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ [الأعراف:143] , يعني: إني سأتجلى للجبل, وهو أشد منك قوة ورسوخًا وثباتًا, فانظر إلى أثره بعد رؤيتي وتجليّ له فسترى قدرتك بعد ذلك, ولما تجلى الله سبحانه وتعالى للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا, ولهذا نقول: إن الإنسان في ذاته ما يؤتيه الله عز وجل من قدرة وما يؤتيه الله عز وجل من معرفة, وما يؤتيه الله عز وجل من حواس يستوعب الإنسان بها شيئًا ويجهل بها أشياء, ويظن أن المعرفة والعلم هو ما استوعبه, وأن ما جهل من أمور الكون إنما هو نزر يسير وقد بلغ مداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت