جهله, فإنه إذا نزلت به مصيبة وكل الأمر إليه, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يشير إلى أمر اليقين بمعرفة الإنسان لربه في قوله عليه الصلاة والسلام: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير, إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له, وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له) . إذًا: يعلم العاقبة من الأمرين, الضر كفارة وطهور, والله عز وجل يريد له تمحيصًا وتمكينًا, وأعاقه الله عز وجل إن صبر عن شر ينزل به, أو عن خير في ظاهره رحمة وفي باطنه عذاب, وإن شكر الله عز وجل على ما آتاه الله سبحانه وتعالى من خير ونعمة، فإن الله عز وجل يزيده في ذلك, لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7] , فيزيده الله عز وجل من تلك النعمة التي آتاه الله سبحانه وتعالى إياها.
أعظم مقام من حق الله سبحانه وتعالى على الإنسان أن يفرد الله عز وجل بالعبودية, وأعظم ظلم يظلم الإنسان به نفسه في حق الله جل وعلا هو الإشراك مع الله عز وجل غيره, ولهذا يقول الله جل وعلا على لسان العبد الصالح لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] , ويقول: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82] , يعني: بشرك, أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] , يعني: يأمنون يوم القيامة من الفزع والكرب, ويعلم أن الإنسان إذا أدى حق الله إنما يكون ذلك لمعرفته بالله, وإذا لم يؤد حق الله فإنه يكون ذلك بمقدار جهله بحق الله جل وعلا حتى يعبد غير الله.