وأعظم المصائب والبلاء في التقصير في حق الله سبحانه وتعالى, وكذلك أيضًا تعدي الإنسان هو سب الله سبحانه وتعالى, والوقيعة في ذاته جل في علاه, وهذه تنتشر في كثير من بلدان المسلمين, وهي أعظم الفتن, وأعظم الظلم, وأعظم الكفر؛ لأن الإنسان ما عرف قدر الله عز وجل فكيف يتوجه إليه بهذا الخطاب؟ ولهذا نقول: إن سب الله سبحانه وتعالى لا يصدر من إنسان عرف الله وعرف منزلته وعرف قدره, وإلا لانعقد لسانه قبل أن يفكر بأمثال ذلك, فما عرف الله جل وعلا حق معرفته, وما قدر الله عز وجل حق قدره, فأنزل الله عز وجل على خلاف حقه سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن سب الله جل وعلا به يصل الإنسان إلى أدنى دركات الكفر وأدنى دركات الظلم, فكيف بإنسان يسب خالقه ورازقه ومحييه ومميته ومدبر شأنه في هذه الأرض, ومصير أحواله من تقلب, من فرح وسرور وحزن, وكذلك من حياة وإماتة, وغير ذلك من تقلبات الإنسان ثم يتعدى على الله جل وعلا بالسب أو الشتم أو غير ذلك من الألفاظ التي تقشعر منها الأبدان؟ وهذا من أعظم الكفر بالله سبحانه وتعالى إن لم يكن أعظم الكفر, ولو كان الإنسان وثنيًا أو كان الإنسان يهوديًا أو كان نصرانيًا لكان أقل شرًا من أن يسب الله سبحانه وتعالى، أو يتعرض لذات الله عز وجل بالانتقاص أو الإساءة أو غير ذلك, ولهذا إن الله سبحانه وتعالى كلما علم الإنسان منزلته وعرف قدره؛ عظمه وأدى له وصرف له من العبادة, ولهذا نجد مقام العبودية عند الأنبياء أعظم من غيرهم؛ لماذا؟ لأنهم عرفوا من حق الله عز وجل وقدره ما لم يعرفه من دونهم, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) , يعني: ما أعلم من خلق الله سبحانه وتعالى, وما أعلم من سعة علم الله عز وجل, النبي عليه الصلاة والسلام عرج به إلى السماء, أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى, ثم عرج به إلى السماء السابعة, وكلمه الله سبحانه وتعالى