هذا الاختلال في أمر المعرفة هو سبب ضلال البشرية في حق الله سبحانه وتعالى؛ أنهم عرفوا حقائق الأشياء وجهلوا غيرها، ونفس الإنسان تملؤها المعرفة, فإذا عرف حيوانًا ولم يعرف غيره تعلق به, وإذا عرف مخلوقًا وكرمه تعلق به إذا لم يعرف من هو أكرم منه, وإذا عرف قويًا ولم يعرف من هو أقوى منه تعلق به وظن أنه أكرم الناس, ولهذا الله سبحانه وتعالى يعرف نفسه إلى عباده بذكر أسمائه وصفاته, وذكر حقه على عباده لازم لذلك, ويبين الله عز وجل أيضًا حقه على عباده بتعريف عباده بأنفسهم وبيان أيضًا ضعفهم وقصورهم, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه ذلك الأعرابي واستشفع به على الله واستشفع بالله عليه؛ وقال له: (ويحك! أتدري ما الله؟ وأخذ يسبح النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: إن الله فوق عرشه، وعرشه على سماواته، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا وفرج بين أصابعه كالقبة) , والنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعرف الله عز وجل إلى ذلك الأعرابي بذكر شيء من مخلوقات الله وهي السماوات, وكذلك العرش, وأن يبين منزلة الله عز وجل ببيان منزلة بعض مخلوقاته التي هي أعظم من الإنسان, وهذا ما يستعمله النبي صلى الله عليه وسلم بالتعريف بالله, وبيان منزلته عند الناس, وذلك ببيان مخلوقاته وعظمها.