مسألة
نصب المفعول به بعد الفعل المبنيِّ للمجهول
في قولهم:"فأُثنِيَ على صاحبها خيرًا" [1] .
قال ابن الملقن:
"كذا هو في أصل الدِّمياطي: (خيرًا) في الموضعين، (ثم مُرَّ بثالثةٍ فأُثني على صاحبها شرًّا) ، بالألف في الثلاثة، وهو أصحُّ إذا قرئ (فأَثنَى) بفتح الألف. وقال ابن التين: قوله: (خيرًا) صوابه: خيرٌ. قال: وكذلك هو في بعض الروايات، وشرٌّ مثله، وكأنه أراد إذا قرئ مبنيًّا. قال: وفي نصبه بُعدٌ في اللسان" [2] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن الرفع والنصب في (خيرًا) مبني على العامل، وبيان ذلك فيما يلي:
ورَدت روايتان في هذا الحديث: الأولى بنصب (خيرًا) [3] ، والثانية برفعها [4] ، وتخريجُ ذلك: أن يكون عاملُ النصب مبنيًّا للفاعل، فتُنصب (خيرًا) على المفعولية، وأما عاملُ الرفع فمبنيٌّ للمفعول، فتنوبُ (خير) عن الفاعل.
غير أن رواية البخاري [5] جاءت فيها الكلمةُ (خيرًا) منصوبةً مع كون العامل مبنيًّا للمفعول، ويمكن تخريجُ ذلك -على بُعد- بأن يكون (خيرًا) حالًا من القول، ويكون تقدير المحذوف: (فأُثني القولُ حالَ كونِه خيرًا) .
وهذا قد يفصحُ عن قول الشارح:"وفي نصبه بُعدٌ في اللسان".
وحين عبَّر ابن الملقن عن المبني للمفعول قال: (مبنيًّا) ؛ واكتفى بها عن ذكر المفعول، لكون الأصل وجودَ الفاعل، فلا يُقال: (مبني للفاعل) إلا تأكيدًا.
(1) صحيح البخاري 2/ 97، باب ثناء الناس على الميت.
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 10/ 144.
(3) صحيح البخاري 2/ 97، سنن النسائي 4/ 50، مسند الإمام أحمد بن حنبل 1/ 286.
(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1/ 287، مسند أبي يعلى الموصلي 1/ 135، مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأقواله على أبواب العلم 1/ 242.
(5) صحيح البخاري 2/ 97.