مسألة
لام الابتداء في خبر (إنَّ) و (أنَّ) المشدَّدتين
في قول أبي سفيان:"إنه لَيَخافُه ملِكُ بني الأصفر" [1] .
قال ابن الملقن:
"قوله: (إنه ليخافه ملك بني الأصفر) ، هو بكسر الهمزة، ويجوز -على ضعف- فتحُها؛ على أنه مفعولٌ من أجله. قال القاضي: ضَعُفَ الفتح لوجود اللام في الخبر، لكن جوَّزه بعضُ النحاة، وقد قرئ شاذًّا: {إِلَّا أنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ} [2] ، بالفتح في (أنهم) " [3] .
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن بعض النحاة جوَّزوا فتح همزة (إن) مع وجود اللام في خبرها، وبيان ذلك فيما يلي:
المشهور عند النحويين أن همزة (إن) تُكسر إذا كان في خبرها اللام، وعلةُ ذلك أن اللام لام ابتداء مؤكِّدة، و (إنَّ) للتوكيد، فاجتمع توكيدان في أول الكلام.
وأما كون (إن) مكسورة الهمزة، فيجتمع توكيدان؛ فلأن اللام تمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها، فأبقت (إن) مكسورة، وذلك مثل: (علمتُ لإنَّ زيدًا قائم) ، فمنعت الفعل أن يعمل في (إن) ، فأبقتها مكسورة الهمزة.
ولئلا يجتمع توكيدان في أول الكلام جُعلت اللام في الخبر [4] .
ومثل ذلك قولُ الشاعر:
أَلَمْ تَرَ إِنِّي وابْنَ أَسْوَدَ لَيْلَةً ... لَنَسْرِي إِلى نَارَيْنِ يَعْلُو سَنَاهُمَا [5]
أما إن كان السياق في موضع التعليل؛ فيجوز في (إن) الفتحُ والكسر.
(1) صحيح البخاري 6/ 35، باب قل: {قُل يَاأَهلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَة سَوَاءِ بَينَنَا وَبَينَكُم أَلَّا نَعبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: 64] .
(2) الفرقان: 20.
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 2/ 406.
(4) المقتضب 2/ 324، الأصول في النحو 1/ 262، اللامات 1/ 77، علل النحو 1/ 447.
(5) البيت من الطويل، بلا نسبة في: الكتاب 3/ 220، شرح أبيات سيبويه 2/ 137، شرح الكافية الشافية 1/ 284.