فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 285

مسألة

تَكرار (لا) الناهية

في قوله - عليه السلام:"لا تَحَرَّوْا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها" [1] .

قال ابن الملقن:

(لا) الناهية دخلت بعد الواو؛ لتفيد النهيَ عن كل منهما" [2] .

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن (لا) الناهيةَ قد يُنهى بها عن أمور عدة، وقد ينهى بها عن شيء بعينه، وبيان ذلك فيما يلي:

مثَّل سيبويه وغيره بـ:"لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبن"، وذلك عندما أرادوا النهي عن الجمع بين اللبن والسمك، ولو أنهم أرادوا النهي عن أكل السمك على كل حال، أو شرب اللبن على كل حال لقالوا:"لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن" [3] .

وعكسُ ذلك في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ} [4] ، أي: لا يسخر قومٌ من قوم، ولا يسخر نساءٌ من نساء.

ومثله قولُ البُوصِيري [5] :

ولا تُطع منهما خَصْمًا ولا حكمًا ... فأنت تعرفُ كيدَ الخصمِ والحكمِ [6]

أي: ولا تطع حكمًا.

وبناء عليه -كما في الحديث السابق- فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن ينهى عن تحري طلوع الشمس، وأن ينهى عن تحري غروب الشمس، بنهيين لا بنهيٍ واحد، ولو أنه أراد النهيَ عن

(1) صحيح البخاري 1/ 120، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس.

(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 6/ 264.

(3) الكتاب 3/ 42، المقتضب 2/ 25، الأصول في النحو 2/ 154.

(4) الحجرات: 11.

(5) هو: محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي، شاعر مصري من القرن السابع الهجري، ت: 698 هـ، وترجمته في: الوافي بالوفيات 3/ 93، العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري 1/ 15.

(6) العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري 1/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت