الصفحة 14 من 16

القاعدة السادسة: إن الحاكم إذا كان مسلمًا ولم يكن كافرًا، وامتنع عن شريعة من شرائع الإسلام كإنفاذ الحدود أو مقارعة الكفار، يجب على المسلمين قتاله حتى يكون الدين كله لله:

قال الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .. } [البقرة 278،279] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فقد أخبر تعالى أن الطائفة الممتنعة إذا لم تنته عن الربا، فقد حاربت الله ورسوله، والربا أخر ما حرم الله في القرآن، فما حرمه قبله أوكد) [1] .

وقال مالك رحمه الله: (الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الإسلام فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقًا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه) [2] .

قال ابن حزم رحمه الله: ( .. ويقال لهم: ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره، والنصارى جنده، وألزم المسلمين الجزية، وحمل السيف على أطفال المسلمين، وأباح المسلمات للزنا، أو حمل السيف على كل من وجد من المسلمين، وملك نساءهم وأطفالهم وأعلن العبث بهم، وهو في كل ذلك مقر بالإسلام معلن به لا يدع الصلاة؟ فإن قالوا: لا يجوز القيام عليه، قيل لهم: أنه لا يدع مسلمًا إلا قتله جملة، وهذا إن ترك أوجب ضرورة ألا يبقى إلا هو وحده وأهل الكفر معه، فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الإسلام جملة وانسلخوا منه. وإن قالوا: بل يُقام عليه ويُقاتل وهو قولهم، قلنا لهم: فإن قتل تسعة أعشار المسلمين أو جميعًا إلا واحدًا، وسبي من نسائهم كذلك، وأخذ أموالهم كذلك؟ فإن منعوا من القيام عليه تناقضوا، وإن أوجبوا سألناهم عن أقل من ذلك ولا نزال نحطهم إلى أن نقف بهم على قتل مسلم واحد، أو على إمرأة واحدة، أو على أخذ مال أو على انتهاك بشرة بظلم، فإن فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكموا بلا دليل، وهذا ما لا يجوز وإن أوجبوا إنكار كل ذلك رجعوا إلى الحق، ونسألهم عمن غصب سلطانه الجائر الفاجر زوجته وابنته وابنه ليفسق بهم، أو ليفسق به بنفسه، أهو في سعة من إسلام نفسه وامرأته وولده وابنته للفاحشة أم فرض عليه أن يدفع من أراد ذلك منهم؟ فإن قالوا: فرض عليه إسلام نفسه وأهله أتوا

(1) مجموع الفتاوى 28/ 469

(2) مسلم بشرح النووي 1/ 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت