بعظيمة لا يقولها مسلم، وإن قالوا: بل فرض عليه أن يمتنع من ذلك ويقاتل، رجعوا إلى الحق ولزم ذلك كل مسلم في كل مسلم وفي المال كذلك).
( .. والواجب إن وقع شيء من الجور، وإن قيل أن يكلم الإمام في ذلك ويمنع منه فإن امتنع وراجع الحق واذعن للقود من البشرة أو من الأعضاء، ولإقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه، فلا سبيل إلى خلغه وهو إمام كما كان لا يحل خلعه. فإن امتنع من إنفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع، وجب خلعه وإقامة غيره ممن يقوم بالحق لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة 2] . ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع وبالله تعالى التوفيق) [1] .
قال ابن حجر رحمه الله بعدما ذكر الحسين بن علي رضي الله عنهما وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج: (وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله، وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته) .
ثم أورد على هذا القول ما يدل عليه فقال رحمه الله: (قد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال: إن خالفوا إمامًا عادلًا فقاتلوهم وإن خالفوا إمامًا جائرًا فلا تُقاتلوهم فإن لهم مقالًا) [2] .
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/ 174
(2) فتح الباري 13/ 301