الصفحة 11 من 16

الله جعل فتنة الناس كعذاب الله [العنكبوت 10] . فإذا كانت الآية فيمن وافقهم بلسانه، فكيف بغير ذلك؟) [1] .

ويقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعًا: (ولا يكفي بُغضهم بالقلب، بل لا بد من إظهار العداوة والبغضاء .. ) .

ثم قال رحمه الله بعدما ذكر آية الممتحنة: (فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان، حيث قال: {بدا بيننا} أي ظهر، هذا هو إظهار الدين، فلا بد من التصريح بالعداوة وتكفيرهم جهارًا والمفارقة بالبدن) [2] .

قال الشيخ حمد بن علي بن عتيق النجدي رحمه الله: (وبالجملة فلا يكون مُظهرًا للدين إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عدواته لهذا الشيء الذي صار به كافرًا، وبراءته منه، ولهذا قال المشركون للنبي: عاب ديننا وسفه أحلامنا وشتم آلهتنا) [3] .

فعاد الذي عادى لدين محمد ووال الذي والاه من كل مهتد

وأحبب لحب الله من كان مؤمنًا وأبغض لبغض الله أهل التمرد

وما الدين إلا الحب والبغض والولا ... كذاك البرا من كل معتد

قال الله عز وجل: {قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين} [الكافرون] .

عن فروة بن نوفل، عن أبيه: أنه قال: يا رسول الله علمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، فقال: (اقرأ {قل يا أيها الكافرون} فإنها براءة من الشرك) [4] .

قال القرطبي رحمه الله: (قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في القرآن أشد غيظًا لإبليس منها، لأنها توحيد وبراءة من الشرك. وقال الأصمعي: كان يقال لـ {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} المقشقشتان: أي أنهما تُبرئان من النفاق) [5] .

(1) شرح ستة مواضع من السيرة ضمن مجموعة التوحيد 32،33

(2) الدرر السنية 141

(3) سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك، المطبوعة ضمن مجموعة التوحيد 367

(4) رواه أحمد وأبو داود والترمذي واسناده حسن

(5) الجامع لأحكام القرآن 20/ 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت