16ـ وقال الشيخ في سورة الشعراء عند الآية 28 (قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (:(وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون، أنه داؤكم فرميتم أزكى الخلق عقلا وأكملهم علما بالجنون، والحال أنكم أنتم المجانين، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات، خالق الأرض والسماوات وما بينهما) اهـ.
أقول الأفضل والأكمل في باب الإخبار عن الله أن لا يُصار إلا إلى اللفظ الوارد في الكتاب والسنة فلو قال الشيخ (الظاهر خالق الأرض والسماوات) .. فذلك أولى من قوله (أظهر الموجودات) فالتعبير بألفاظ الشرع في حق الله حتى في الإخبار أولى و أحرى ..
أقول هذه مع علمي بكلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (ويفرق بين دعائه والإخبار عنه فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى وأما الإخبار عنه فلا يكون بإسم سيء لكن قد يكون بإسم حسن أو بإسم ليس بسيء وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل اسم شىء وذات وموجود إذا أريد به الثابت وأما إذا أريد به الموجود عند الشدائد فهو من الأسماء الحسنى) اهـ. (مجموع الفتاوى 6/ 142)
وقول ابن القيم في البدائع (1/ 169) : (ويجب أن تعلم هنا أمور أحدها أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته كالشيء والموجود والقائم بنفسه فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا) اهـ.
17ـ وفي سورة ص الآية 34 قال الشيخ عند قوله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ) (أي: ابتليناه واختبرناه بذهاب ملكه وانفصاله عنه بسبب خلل اقتضته الطبيعة البشرية،(وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا) أي: شيطانا قضى اللّه وقدر أن يجلس على كرسي ملكه، ويتصرف في الملك في مدة فتنة سليمان) اهـ.