فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 27

وليت المتعصبين التكفيريين حقا من المداخلة والجامية سلكوا مثل مسلكنا هذا في إعذار الشيخ؛ مع سيد قطب رحمه الله، فقد كفروه أو كادوا لكلمة دون هذه، وصف بها نبي الله موسى قبل النبوة في حادثة قتل المصري، أما كلام السعدي هنا عن موسى فهو بعد النبوة، وتالله لو وجد أولئك الأراذل لسيد في ظلاله مثل هذه الكلمة لطاروا وفرحوا بها؛ ولكفروه بها دون تردد! فهم الخوارج التكفيريون مع كل داعية مخلص وعالم صادع، لا يقيلون له عثرة ولا يتأوّلون له زلة؛ في الوقت الذي يتحرجون فيه ويتورعون من تكفير الطواغيت المحاربين!! بل يهلكون أنفسهم في الترقيع والتأويل والتسهيل بل والتسويغ لكفرياتهم وباطلهم.

5ـ في سورة التوبة الآيات: [75 ـ 78] (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)

ذكر الشيخ أن هذه الآيات نزلت في ثعلبة ووصفه أنه من المنافقين فقال: (وهذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين يقال له {ثعلبة} جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسأله أن يدعو اللّه له، أن يعطيه الله من فضله، وأنه إن أعطاه، ليتصدقن، ويصل الرحم، ويعين على النوائب، فدعا له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فكان له غنم، فلم تزل تتنامى، حتى خرج بها عن المدينة، فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس، ثم أبعد، فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة، ثم كثرت فأبعد بها، فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة. ففقده النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبر بحاله، فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها، فمروا على ثعلبة، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فلما لم يعطهم جاءوا فأخبروا بذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:(يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة) ثلاثًا.

فلما نزلت هذه الآية فيه، وفي أمثاله، ذهب بها بعض أهله فبلغه إياها، فجاء بزكاته، فلم يقبلها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم جاء بها لأبي بكر بعد وفاة النبي ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت