فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 27

7ـ وقال الشيخ في سورة هود، في الفوائد والعبر المستفادة من قصة شعيب عليه السلام: (لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان. فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية، لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم. نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة، والله أعلم) اهـ.

قلت: لا أدري ما الذي زج بالشيخ في هذه المزالق الاستصلاحية العصرية؟

فهاهنا مزلة أقدام الدعاة في زماننا، وخديعة إبليس التي أباحوا بها كل خطيئة، ومطيتهم التي ولجوا بها البرلمانات الشركية ومركبهم الذي شاركوا به في الحكومات الطاغوتية وسوّغ بعضهم به لمسلمي أمريكا المساهمة والمشاركة في انتخاب رؤوسا للكفر كبوش ونحوه، ظنا منهم أنهم أخف على الإسلام وأهله ..

ولو قال الشيخ غفر الله له: لو فرح المسلمين لتحول الدول التي يعيشون تحتها إلى جمهورية تمكنهم من حقوقهم الدينية والدنيوية .. لمشيّنا له ذلك ولما توقفنا عنده .. ولكنه ذكر (العمل) ، مع تحفظنا على نظرة الشيخ وظنه القديم بالجمهوريات!! فالجمهوريات في حقيقة الواقع ليست كما كان يظنها الشيخ، فالناظر إلى حال الجمهوريات في بلاد المسلمين من سوريا الى العراق الى ليبيا إلى الجزائر إلى مصر إلى غيرها يرى العجب العجاب في اضطهاد المسلمين والتنكيل بالدعاة والعلماء الصادقين وأكل حقوق المسلمين الدينية والدنيوية، والحقيقة إن التنزّل إلى مثل هذا الكلام لا يعجبني؛ ففيه تصغير لجرائم القوم وحصرها في ذهن القاريء والسامع في المظالم، وإلا فالأمر أدهى وأمر، فإنه الشرك الصراح والكفر البواح بكافة أشكاله وألوانه .. ولا يعني هذا مدحنا لنظم الحكم الأخرى، كلا ومعاذ الله .. فالأمر كما قال الأول:

كلا الأخوين ضرّيطًا ولكن ... شهاب (الكفر) أضرطُ من أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت