فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

الشيطان في قراءته:"تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى"فحصل بذلك للرسول حزن وللناس فتنة، كما ذكر الله، فأنزل الله هذه الآيات) اهـ.

قلت: هذه القصة موضوعة باطلة لا تصح متنًا ولا سندًا.

قال عنها الإمام ابن خزيمة قال: (هي من صنع الزنادقة)

وممن حكم عليها بالوضع ابن العربي في كتابه: (أحكام القرآن) ، والقاضي عياض في كتابه: (الشفا في حقوق المصطفى) ، و القرطبي في تفسيره: (أحكام القرآن) ، و الشوكاني في (فتح القدير) وغيرهم

وهذه القصة تخالف وتضاد أصل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بل أصل دعوة الأنبياء والمرسلين جميعا فلا سبيل إلى قبولها خصوصا وقد حكم عليها الجهابذة بالوضع والإبطال ..

فإن أصل دعوته صلى الله عليه وسلم وكذا دعوة جميع المرسلين (إبطال الشرك والبراءة من الأوثان وعابديها) ؛ فكيف يجوز شرعا أوعقلًا أن يثني عليها ويعظمها؟!

ويطيب لي هنا أن أورد كلام الأستاذ سيد قطب رحمه الله في هذه الآية: (هذه خلاصةُ تلكَ الروايات في هذا الحديث الذي عُرِفَ بحديث الغرانيق، وهوَ من ناحية السند واهي الأصل قالَ علماءُ الحديث أنهُ لم يخرجهُ أحدٌ من أهل الصحةِ، ولا رواهُ بسندٍ سليمٍ متصلٍ ثقةٌ) ويقولُ: (وهناكَ من النص ذاته ما يُستبعدُ معهُ أن يكونَ سببُ نزول الآيةِ شيئًا كهذا، وأن يكونُ مدلولهُ حادثًا منفردًا وقع للرسول صلى الله عليه وسلم، فالنص يقرر أن هذه القاعدة عامة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم، فلابد أن يكونَ المقصودُ أمرًا عامًا يستندُ إلى صفةٍ في الفطرةِ مشتركةٍ بينَ الرسل جميعًا مما لا يخالفُ العصمةَ المقررةَ للرسل) اهـ. (في ظلال القرآن) .. فتأمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت