قال الشيخ: أحمد شاكر في الكلام على حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: هذا الحديث يدل بالنص الصريح على حرمة التشبه بالكفار في اللباس وفي الهيئة والمظهر كالحديث الآخر الصحيح
[ومن تشبه بقوم فهو منهم] . ولم يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا ـ أعني: تحريم التشبه بالكفار ـ حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة فنبت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة هجيراها وديدنها التشبه بالكفار في كل شئ والاستخذاء لهم والاستعباد. ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له من يزين لهم أمرهم ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئة والمظهر والخلق وكل شئ حتى صرنا في أمة ليس لها من مظهرالإسلام إلا مظهر الصلاة والصيام والحج على ما أدخلوا فيها من البدع بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضًا. وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين هو غطاء الرأس الذي يسمونه: (القبعة , البرنيطة) وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل وأفتاهم بعض كبراء المنتسبين: أن لابأس بها إذا أريد بها القاية من الشمس وهم يأبون إلا أنة يظهروا أنهم لايريدون بها إلا الوقاية من الإسلام. فيصرح كتابهم ومفكروهم بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغيير الرأس الذي تحته ينقله من تفكير عربي ضيق إلى تفكير إفرنجي واسع ثم أبى الله لهم إلا الخذلان فتناقضوا ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس إذ وجدوا أنهم لم يستطيعوا ضرب هذه الذلة على الأمة. فنزعوا غطاء الرأس بمرة وتركوا الطربوش وغيره ونسوا أن الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة دون واسطة الطربوش ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة وأنه لاوقاية لؤسهم من الشمس إلابها ثم كان من بضع سنين أن خرج الجيش الأنجليزي المحتل للبلاد من القاهرة والإسكندرية بمظهره المعروف فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري والشرطة المصرية قبعات كقبعات الإنجليز. فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه.
وما رأيت مرة هذا المنظر البشع منظر جنودنا في زيّ أعدائنا وهيئتهم إلا تقززت نفسي وذكرت قول عميرة ين جعل الشاعر الجاهلي يذم تغلب:-
إذا ارتحلوا عن دار ضيم تعاذلوا ... ... عليهم وردوا وفدهم يستقيلها
انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وما ذكره رحمه الله تعالى من تشبه الجيش المصري والشرطة المصرية بالجيش الإنجليزي ليس هو مما انفرد به المصريون بل شاركهم فيه كثير من المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام فألبسوا جيوشهم وشرطهم مثل لباس الإفرنج ولم يبالوا بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: [ومن تشبه بقوم فهو منهم] فلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.