وهذا التشبه القبيح والإنحراف عن زي المسلمين والتزيي بزي أعداء الله تعالى كله من آثار بطانة السوء كما في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ما بعث الله من نبي ولااستخلف إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله تعالى] . رواه البخاري والنسائي ـ إلى أن قال ـ وإذا علم هذا فالواجب على المسلمين كافة: أن يبعدوا كل البعد عن مشابهة أعداء الله تعالى والتزيي بزيهم في اللباس وغيره ويجب على ولاة الأمور: أن ينزعوا لباس الإفرنج عن جيوشهم وشرطهم ويلبسوهم لباس المسلمين وينبغي لهم أن يحترزوا من شر بطانة السوء ممن يأمرهم بالمنكر ويحضهم عليه ويبعدوهم عنهم غاية البعد والله المسؤول: أن يوفق ولاة أمور المسلمين لما فيه الخير والصلاح وأن يأخذ بنواصيهم إلى الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وقال في تدريبهم: ومن التشبه بأعداء الله تعالى تدريب الجنود على الأنظمة الإفرنجية وتشكيلهم بشكل أعداء الله تعالى في اللباس والمشي وغير ذلك من الإشارات والحركات المبتدعة. وقد فشى هذا التشبه المذموم في كثير من المنتسبين إلى الإسلام والدليل على تحريمه: قول النبي صلى الله عليه وسلم [من تشبه بقوم فهو منهم] وقوله في الحديث الآخر: [ليس منا من تشبه بغيرنا] . فأما تعلم الرمي وما يتبع ذلك من استعمال الآلات الحربية الحادثة في هذه الأزمان من برية وبحرية وجوية فذلك مطلوب مرغب فيه للجهاد في سبيل الله ومكافحة أعداء الله. قال الله تعالى: (وأعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) الآية. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: [ألا إن القوة الرمي] قالها ثلاث مرات رواه الإمام أحمد ومسلم والدارمي وأهل السنن إلا النسائي من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
وقال الشيخ حمود أيضًا: ومن التشبه بأعداء الله تعالى الإشارة بالأصابع عند السلام وكذلك الإشارة بالأكف مرفوعة إلى جانب الوجه فوق الحاجب الأيمن كما يفعل ذلك الشرط وغيرهم وكذلك ضرب الشرط بأرجلهم عند السلام ويسمون هذا الضرب المنكر والإشارة بالأكف التحية العسكرية وهي تحية مأخوذة عن الإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى وهي بالهزء والسخرية أشبه منها بالتحية ولكن ما الحيلة في من غيرت طباعهم المدنية الأفرنجية وأثرت فسادًا كثيرًا في أخلاقهم وأفعالهم حتى صاروا يستحسنون من أفعال الإفرنج وغيرهم من الأعاجم ما يستقبحه أولوا العقول السليمة والفطر المستقيمة وهذه التحية المستهجنة من جملة المنكر الذي ينبغي تغيره والنهي عنه لحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من تشبه بقوم فهو منهم] رواه الإمام أحمد وأبوداود وصححه بن حبان وغيره من الحفاظ وفي جامع الترمذي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ليس منا من تشبه بغيرنا لاتشبهود باليهود ولا