فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 156

الأنداد وهم الشركاء في العبادة وأمثال هذه الآيات كثيرة فلا يكون المرء موحدا ً إلا بنفي الشرك والبراءة منه و تكفير من فعله. ثم قال رحمه الله تعالى: الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله , والتغليظ في ذلك , والمعاداة فيه , وتكفير من فعله. فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا وهو دين الرسل , أنذروا قومهم عن الشرك كما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ... والآيات في هذا كثيرة جدا كقوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} والفتنة الشرك ووسم تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات فلا بد من تكفيرهم أيضا ً , هذا هو مقتضى لا إله إلا الله كلمة الإخلاص فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا ً في عبادته كما في الحديث الصحيح: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) )فقوله: وكفر بما يعبد من دون الله تأكيد للنفي فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله. فهذه الأمور هي تمام التوحيد لأن لا إله إلا الله قيدت في الأحاديث بقيود ثقال بالعلم والإخلاص والصدق واليقين وعدم الشك فلا يكون المرء موحدا ً إلا باجتماع هذا كله واعتقاده وقبوله ومحبته والمعاداة فيه والموالاة فبمجموع ما ذكره شيخنا رحمه الله يحصل ذلك. ثم قال رحمه الله تعالى: والمخالف في ذلك أنواع ... إلى أن قال: ومن الناس من عبد الله وحده ولم ينكر الشرك ولم يعاد أهله. قلت: ومن المعلوم أن من لم ينكر الشرك لم يعرف التوحيد ولم يأت به وقد عرفت أن التوحيد لا يحصل إلا بنفي الشرك والكفر بالطاغوت .. ثم قال رحمه الله تعالى: ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم فهذا النوع أيضا ً لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله بعد البيان إجماعا ً وهو مضمون سورة (( الإخلاص ) (( قل يا أيها الكافرون ) )وقوله في آية الممتحنة: {كفرنا بكم} ومن لم يُكفر من كَفّره القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد وما يوجبه .. ولا يكون موحدا ً إلا من نفى الشرك وتبراء منه وممن فعله وكَفَّرهم."."

[مجموعة التوحيد: 1/ 38 - 41] .

وقال الإمام الحسن بن علي البربهاري في: [شرح السنة: ص / 31] .

:"ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئًا من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله وإذا فعل شيئًا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ..".

وقد جاء في الإقناع وشرحه: (باب حكم المرتد) وهو الذي يكفر بعد إسلامه نطقا ً أو اعتقادا ً أو شكا ً أو فعلا ً ولو مميزا ً فتصح ردته كإسلامه لا مكرها ً لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ولو هازلا ً لعموم قوله تعالى: {من يرتد منكم عن دينه} وأجمعوا على وجوب قتل المرتد فمن أشرك بالله تعالى كفر بعد إسلامه لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} أو جحد ربوبيته أو وحدانيته كفر لأن جاحد ذلك مشرك بالله تعالى أو جحد صفة من صفاته أو اتخذ له صاحبة أو ولدا ً كفر أو ادعى النبوة أ و صدق من ادعاها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر لأنه مكذب لقوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين}

أو جحد نبيًا أو كتابا ً من كتب الله أو شيئا ًمنه أو جحد الملائكة أو واحدا ً ممن ثبت أنه ملك كفر لتكذيبه القرآن أو جحد البعث كفر أو سب الله ورسوله كفر أو استهزأ بالله وكتبه أو رسله كفر لقوله تعالى: قل أبالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت