وقد سُئِلَ الشيخ حسين والشيخ عبدالله إبنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله:"ما قولكم في رجل دخل هذا الدين وأحبه لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال: أنا مسلم ولكن [لا أستطيع أن] أكفر أهل لا إله إلا الله ولو لم يعرفوا معناها؟ ورجل دخل هذا الدين وأحبه ولكن يقول: لا أتعرض للقباب وأعلم أنها لا تنفع ولا تضر ولكن لا أتعرضها".
فالجواب:"أن الرجل لا يكون مسلمًا إلا إذا عرف التوحيد ودان به وعمل بموجبه وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وآمن به وبما جاء به فمن قال لا أعادي المشركين أوعاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلو ا الكفر والشرك وعادوا دين الله أو قال لا أتعرض القباب فهذا لا يكون مسلما ً بل هو ممن قال الله {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقًا واعتدنا للكافرين عذابًا أليمًا} والله سبحانه وتعالى أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم ... الخ". [مجموعة التوحيد: 1/ 353 ــ والدرر السنية: 10/ 139]
الحالة الثانية: أن يشك أو يتوقف للتباس أمرهم عليه ولاشك أن هؤلاء الطواغيت المنتسبون للإسلام قد يلتبس أمرهم على كثير من الناس خاصة العامة لأنهم يُظهرون كثيرًا من شعائر الإسلام كالصلاة والحج وأعمال البر كبناء المساجد وطبع المصاحف وإظهار الصدقات وإعلان التبرعات , وبعض العامة قد اطلعوا على حقيقة الطواغيت والنواقض والمكفرات التي قامت بهم وأنكروا باطلهم وأبغضوه بقلوبهم وقالوا النوع يكفر والعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة وثبوت الشروط وانتفاء الموانع في حق المعين أو امتنعوا من تكفيرهم بسبب تلبيس بعض المنتسبين للعلم والتعليم أو كانوا مقلدين لأحد العلماء أو ممن يُحسن به الظنّ أو بسبب شبهة عرضت لهم أو تأويل أو وضع نصوص بعض العلماء في غير موضعها وحمل كلامهم على غير مرادهم مما أوجب لهم التوقف في تكفيرهم فهؤلاء لا يكفرون ابتداءً ولا يجوز تكفير أحدهم حتى تقوم عليه الحجة وتزول عنه الشبهة إجماعًا ومما ينبغي التفطن له أن طاغوت الحكم وطاغوت الطاعة والمتابعة مما عمت به البلوى من أزمنة متطاولة حتى خفية مسألة الحاكمية على أكثر أهل هذا الزمان من طلبة العلم فضلا عن العامة والله المستعان وذلك بسبب كثرة الشبه والتأويل وقلة المناضلين عنها وضعفهم وكثرة المخالفين فيها وقوتهم والضلال إنما يكون بسبب التقصير في طلب الحق أوالقصور في الفهم أوبهما جميعا.
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب:"أصل الدين وقاعدته أمران: الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له , والتحريض على ذلك , والموالاة فيه , وتكفير من تركه. الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله , والتغليظ في ذلك , والمعاداة فيه , وتكفير من فعله".
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن في شرحه لأصل الدين قوله رحمه الله تعالى: أصل الدين وقاعدته أمران: الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له , والتحريض على ذلك , والموالاة فيه , وتكفير من تركه. ... فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان فمتى وجد الشرك انتفى التوحيد , وقد قال تعالى في حق من أشرك {وجعل لله أندادا ليضل عن سبيل الله قل تمتع بكفرك قليلا ً إنك من أصحاب النار} فكفره تعالى باتخاذ