شرح الباب 15
باب ما يدل على الفوائد التوحيدية والمسائل الصمدية ونظام القيومية وسلطان الملكوتية من قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] .
قلت: لو لم يكن للتوحيد دليل غير هذه لكفت، وحال أنه كل ما في الكون ينطق نطقًا فصيحًا بأنه الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له في ملكه وربوبيته وألوهيته:
هو الإله الذي آياته ظهرت ... في كل شيء ترى خير العلامات
النور ينطق والأوراق والثمر ... بأنه الله خلاق البريات
البر والبحر والأفلاك ناطقة ... بأنه الله علام الغيوبات
الإنس والجن والحيوان شاهدة ... بأنه الله قيوم السموات
والوحش والطير والحيتان مذعنة ... بأنه الله كاشف الكربات
الواحد الأحد الوتر المهيمن لا ... شبه له ومثال في المكونات
لا نفع في الكون إلا نفعه أبدًا ... والضر من عنده حتى البليات
إن مسك الله بالأضرار لا كاشف ... سواه عنك كذا كل المصيبات
وإن أتاك بخير ما له مانع ... سواه عنك كذا في كل الخيرات
ما لم يشأ لم يكن في الكون قط ولا ... تجري المقادير إلا بالإرادات
من ظن نفعًا وضرًا من خلائقه ... بلا مشيئته حوى الخطيئات
حتى الملائك من عظم الجروم لهم ... في الأمر طوعًا لخلاق البريات
حتى إذا سمعوا وحي العلي إذا ...
من ذاك صعقوا خوف العقوبات
قال ابن عباس: حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفله قدميه مسير خمسمائة عام، ويروى أن أقدامهم في تخوم الأرضين والأرضون والسموات في حجزهم وهم يقولون: سبحان ذي العز والجبروت،