فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 444

ولا غرابة في ذلك، فهو نبيُّ الرحمة المهداة.

فها هو - أيضًا - عليه الصلاة والسلام، يخفِّفُ عن أصحابه لَمَّا اشتدَّ حزنهم على مَن أُصيب في مؤتة، وبكوا:

[95] "وهم حوله، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: وما لنا لا نبكي وقد قُتِلَ خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل مِنَّا، قال: لا تبكوا، فإنَّما مثل أُمَّتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فاجتثَّ1 رواكبها، وهيأ مساكنها، وحلق سعفها2،فأطعَمَت عامًا فوجًا، ثُمَّ عامًا فوجًا، ثُمَّ عامًا فوجًا، ولعلَّ آخرها طعمًا يكون أجودها قنوانًا، وأطولها شمراخًا، والذي بعثني بالحق ليجدنَّ ابن مريم في أُمَّتي خلفًا من حواريه".

وفي رواية أخرى:"ليدركن المسيح من هذه الأُمَّة أقوام إنَّهم لمثلكم أو خير منكم - ثلاث مرَّات - ولن يخزي الله أُمةً أنا أولها والمسيح آخرها"3.

1 اجتث: اقتلع.

2 أي قصَّ سعف نخلها، والسعف من النخل بمثابة الورق من الشجر.

3 أخرجه الحكيم الترمذي (نوادر الأصول ص 157) من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه، بلا سند، والجزء الأخير من الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف 4/517) ، وحسَّن ابن حجر (فتح 7/6) إسناده.

كما أخرجه الحاكم (المستدرك 3/43) وقال عنه: صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه. وقال الذهبي: ذا مرسل، سمعه عيسى بن يونس عن صفوان، وهو منكر،.وصحَّحه المناوي (فيض القدير5/353) وعزاه إلى الترمذي في نوادر الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت