أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه - قالها ثلاث مرَّات - ثُمَّ جاءت أُمّنا فذكرت يتمنا، وجعلت تُفَرِّح له1، فقال: العيلة تخافين عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرة!"2."
وهكذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم عطوفًا رحيمًا، رقيق القلب، يواسي أُسَر الشهداء ويدعو لهم ولأبنائهم، ويكفلهم برعايته وحنانه.
[94] فهذا أُسامة بن زيد - رضي الله عنهما، يقف أمامه - عليه الصلاة والسلام، فيتذكَّر أباه، فتدمع عيناه صلى الله عليه وسلم شوقًا إليه، وحنانًا وعطفًا به3.
1 من أفرحه إذا غمَّه، وأزال عنه الفرح، وكأنَّما أرادت أنَّ أباهم توفي ولا عشيرة له.
2 أخرجه النسائي، (السنن الكبرى 5/180) ، وأحمد، (المسند، حديث رقم: 1749) ، والطبراني، (المعجم 2/105) ، وابن سعد، (الطبقات 4/36-37) .
جميعهم من حديث وهب بن جرير، عن أبيه عن محمّد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر.
قلت: صحّح إسناده ابن حجر، (فتح الباري7/511) ،وقال الهيثمي، (المجمع6/157) : رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في: (إرواء الغليل 5/285، وأحكام الجنائز21-166، وحاشية فقه السيرة للغزالي 370) : هو على شرط مسلم.
3 أخرجه ابن أبي شيبة، (المصنّف14/519) .وهذا لفظه، وابن سعد، (الطبقات4/63) ،
كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي خازم، وسنده رجاله رجال الصحيح غير أنه مرسل.
وقد أخرجه ابن عساكر، (تاريخ 6/596) ، موصولًا من طريق البزّار، نا يحيى بن حبيب، نا أبو أسامة، نا إسماعيل، عن قيس، عن أسامة بن زيد، فذكره نحوه.
قلت: وسنده حسن. يحيى بن حيب، صدوق (تقريب 589) . وأبو أسامة صرَّح بالسماع من إسماعيل. وبقية رجاله ثقات. والله تعالى أعلم.