والمعاهدات الاضطرارية، ومعاهدات حسن الجوار، وليس أمريكا هي التي تحدد ذلك ولا مجلس الأمن ولا الشرعية الدولية ولا البشر مهما كان شكلهم ولونهم ونوعهم وأيا كانت صفتهم، ومن فعل ذلك من دون الله ومن غيره شرع الله فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين والمسلمون في حلٍّ مما عقد وأبرم وعاهد.
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستهدف تحقيق العبودية لله فكوّن الجماعة المسلمة في مكة التي تأتمر بأمره بوصفه رسول الله لا بوصفه رئيس جماعة أو شيخ عشيرة أو ملكا أو حاكمًا كما بينا. فقد أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة فهاجروا، وأمرهم بالهجرة إلى المدينة فهاجروا وتركوا أموالهم وديارهم وأوطانهم وعشيرتهم، لأنهم آمنوا بالله ورسوله وقبلوا أن يكونوا عبيدًا لله تعالى وحده. ثم كوّن المجتمع الإسلامي في المدينة ووضع دستوره المنبثق من لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم،"وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مردّه إلى الله عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم".
أيها الأخوة المؤمنون وحّدوا الله.
الأمر الثاني الذي استهدف رسول الله صلى الله عليه وسلم تحقيقَه إلى جانب تحقيق توحيد الله تعالى هو: تكوين أمة تحمل الدعوة إلى الله وتبلّغ رسالة الله تعالى إلى البشرية جميعًا وإلى قيام الساعة.
وقد تكونت هذه الأمة كما ذكرنا ولكنها اليوم اندثرت وصارت أفرادًا يعيشون في مجتمعات جاهلية، وهم بحاجة إلى لم شعثهم وجمع كلمتهم ليتكون منهم مجتمع التوحيد، مجتمع لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتولى هذا المجتمع بأجهزته حمل الدعوة إلى الله إلى الناس كافة ليخرجهم من الظلمات إلى النور كما أخرجوا في الماضي. والبشرية عطشى إلى نور الله، وتترقب فجر الإيمان بفارغ الصبر، فأين هم حملة الدعوة إلى الله، أين هو مجتمع لا إله إلا اله الذي سيحمل الدعوة إلى الله إلى البشرية من جديد؟!
أرجو الله تعالى أن يظهر ذلك من جديد، في القريب القريب إنه سميع مجيب
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين.
الخطبة الثانية