الصفحة 24 من 36

خطبة الجمعة: 12 ربيع أول 1415هـ

19/ 8/1994م

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، أحمده عز وجل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اختاره لتبليغ رسالته فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن سار بسيرهم واستن بسننهم مخلصًا إلى يوم الدين وبعد:

أيها الأخوة المؤمنون

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين:

"قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ؟! قُلِ اللّهُ، قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا؟! قُلْ: هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ؟! أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ؟! أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ؟! قُلِ: اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا، وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ، لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ". صدق الله العظيم

أيها الأخوة

روي في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكان منها طائفةً قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا ورعوا، وسقوا وزرعوا. وأصابت طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه الله بما بعثني، ونفع به، فعلِمَ وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلت به".

أيها الأخوة المؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت