الصفحة 30 من 36

خطبة الجمعة: 18 ربيع أول 1415هـ

26/ 8/1994م

إن الحمد لله نحمده ونسعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أحمده عز وجل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اختاره لتبليغ رسالته فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن سار بسيرهم واستن بسننهم مخلصًا إلى يوم الدين، وبعد،

أيها الأخوة المؤمنون

"هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا، إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا، إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا"صدق الله العظيم

أيها الأخوة

روى الإمام مسم بسنده عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلّ الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقُها".

أيها الأخوة المؤمنون

"هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا؟!"إنه سؤال استفهام، ولكنه سؤال تقرير يؤكد الحقيقة الكبرى، أن الله تعالى خالق الوجود هو الذي خلق الإنسان، وهذه حقيقة كان يقرُّ بها المشركون الأولون ولا يزالون.

"وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ"؟! ولكن السؤال هنا يبدأ بلمسة تضرب أوتار القلب البشري الذي تستقر فيه هذه الحقيقة، تبدأ لمسة السؤال بضرب هذه الأوتار لتثير في القلب التساؤل: أين كان قبل أن يكون؟! من الذي أوجده وجعله شيئًا مذكورًا في هذا الوجود بعد أن لم يكن له ذكر ولا وجود؟!

"هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا"؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت