مقدمة للكتاب وتعريف بكاتبه
للشيخ أبي محمد المقدسي
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد فقد عرفت الأخ المجاهد البطل الحبيب أبي عبيدة عبد الهادي دغلس منذ جئت إلى الأردن ومنذ بدايات انطلاقة دعوة التوحيد فيها؛ عرفته شابا متحمسا تتوقد فيه جذوة الإيمان والجهاد .. فكان منذ أول أيام انطلاقة دعوتنا يحرص على حضور دروسي وقراءة كتبي ويشارك في نشرها ودعوة الناس إلى التوحيد .. كما كان أيضا يتطلع إلى القتال في سبيل الله والنزول إلى فلسطين لقتال اليهود، وقد حاول ذلك مرارا بالفعل وبعد أن تعرف علي بمدة حصلت مذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل حيث قام أحد اليهود بقتل وجرح عدد كبير من المسلمين أثناء أدائهم لصلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي ,, ففوجئت بعبد الهادي يطرق علي باب بيتي ليلا وهو متأثر بما جرى يستنصحني ويستفتيني للقيام بعملية جهادية عبر النهر انتقاما للمسلمين من هذه المذبحة فأفتيته بأن هذا عمل مشروع وله أن يقوم بذلك إن أحب وهو جهاد في سبيل الله إن شاء الله؛ وإن كان عندنا برنامجنا الدعوي إلى التوحيد والذي قد بدأنا به وأرى أن نصرته والإنطلاق به أنفع من عملية صغيرة قد لا تنجح أو تكون نكايتها في العدو محدودة صغيرة بخلاف ما لو كانت الإمكانات كبيرة والنكاية عظيمة فأنا أعرف إمكانيات إخواني وسلاحهم المحدود وأنا الذي زودهم بالقنابل اليدوية التي أحضرتها معي من الكويت من مخلفات الجيش العراقي .. وكنت قد أودعتها عند الشيخ أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله مؤقتا وحين طلبتها منه ردها باستثناء القنبلتين اللتين أراد عبد الهادي التسلح بهما في عمليته .. ولكن عبد الهادي بعاطفته الجياشة وغضبه لإخوانه الذين غدر بهم إخوان القردة والخنازير في فلسطين ألح وأصر على قيامه بالعملية .. ثم فارقني على ذلك ولم أره بعدها إلا في زنازن المخابرات حينما كنت أنادي من طاقات الزنازن بالإخوة ووأرفع صوتي بالأيات وصيحات التثبيت ففي يوم من الأيام وحين كنت متعلقا على طاقة زنزانتي المرتفعة أنادي (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) تفاجأت بشخص يقفز على طاقة زنزانته في الزنازن المقابلة لي ويقول لي: ثبتك الله!! فتأخرت قليلا على الطاقة لأعرفه فإذا به عبد الهادي أبو عبيدة معتقل معنا!! فقال لي: أنت الذي تنادي بهذه الآيات فقلت: نعم! ففرح ودعى لي بالثبات ثم حدثني سريعا عما جرى معه من اعتقاله قبل القيام بالعملية الذي كان يخطط لها وحدثني أن خمسة من المحققين اجتمعوا عليه يضربونه في ساحة التعذيب .. وكان ثابتا صابرا مرحا مبتسما كما عهدته لم تغير الزنزانة عاداته الجميلة ووجهه الطلق ولم تنسه ساحة التعذيب ابتسامته المعهودة ومزاحه المعتاد الذي يقابل به إخوانه .. ثم ما فتئ أن استن بهذه السنة فبادر ينادي من طاقة زنزانته بآيات التثبيت