وأشعار الصبر ونحوها بصوته المميز وهو من القلة الذين شاركوني تلك العادة في ذلك الوقت .. ثم رُحّلنا إلى السجون والتقيته مع سائر الإخوة في سجن سواقة وكان مثال الأخ الملتزم بالإمارة ما كان يعصي للأمير أمرا ولا يشذ عن إخوانه بعمل أو يخالفهم لهوى بل كان معهم في السراء والضراء وشارك في مواجهات عدة في السجون بيننا وبين أعداء الله وكان مثال الأخ المنضبط الحريص على إخوانه وكان يشارك في كتابة الكتابات التي أكتبها ويساهم في توزيعها على السجناء في مختلف المهاجع نشرا لدعوة التوحيد في السجون وكان الجميع يحبه فهو أخ خدوم لإخوانه تراه مخلصا في عمله الذي يكلف به يؤديه على أكمل وجه إلى أن فرج الله عنه قبلنا ..
ودارت الأيام والسنون وما كان يقطع إخوانه خلالها من زيارتهم في السجن الذي خرج منه يثبتهم ويصبرهم ويتفقد أحوالهم ويكلفونه ببعض الخدمات لهم ولأهليهم فلا يألوا جهدا في أدائها ..
إلى أن خرجنا من السجن وبدأ بعض أخواننا يفكرون في الهجرة إلى أفغانستان وكنت أنا قد اخترت البقاء في الأردن لمواصلة نشر دعوة إلى التوحيد، ولما كنت قد سمعته آنذاك عن بعض المخالفات هناك، وكنت قد تحدثت عن ذلك مع أبي مصعب من قبل ولكنه وبعض الإخوة أصروا على الهجرة متذرعين بأن البقاء هنا سيعرض صاحبه عاجلا أم آجلا لملاحقات المخابرات وتفتيش بيوتهم وطلبهم للمراجعة وعدم الاستقرار وأن في أفغانستان الآن ملاذا آمنا ..
وجاءني عبد الهادي قبل سفره بأيام يودعني ويعظني بالخروج إلى أفغانستان وذلك لأنه سيكون لنا هناك وضعنا وحياتنا الآمنة والإسلامية .. فحدثته عن الدعوة التي بدأناها وكيف نترك البلد ونهمل الدعوة ونقطع ما وصلنا إليه؟ وذكرت له أنه والشباب إذا خرجوا جميعا في هذه الهجرة سيفرغون الساحة من الدعاة وسيضعفون الدعوة .. فكان جوابه لي هو عين ما كان يتحدث به باقي الشباب: كيف نصبر على مداهمات أعداء الله لبيوتنا وتفتيشها في كل وقت يعبثون في غرفنا ويقلبون ملابس نسائنا الخاصة ونحوذلك مما ذكره كمبرر رئيس يعظني به كي أهاجر معهم وأشاركهم في مشروعهم!! فأفهمته أن هذا هو طريق الدعوة وأنها طريق غير مفروشة بالورود وأن النصر مع الصبر .. فأصر على اختياره كما فعل حين استشارني في القيام بالعملية أول مرة ...
وفي أفغانستان افتتح الإخوة معسكرات لهم في هيرات وانطلق عبد الهادي يدرب الإخوة على مختلف أنواع السلاح فهي هوايته، والبندقية والقنابل رفقاء دربه طوال فترة تدينه من أولها إلى أن قضى نحبه ..