الصفحة 8 من 36

وفي مرض أبي طلحب الذي مات فيه، اجتمع إليه زعماء قريش وقالوا له: ادع ابن أخيك فخذ له منا وخذ لنا منه ليكفّ عنا ونكفّ عنه.

فدعاه أبو طلحه وأخبره بما اجتمع إليه قومه فقال صلى الله عليه وسلم:

نعم! كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم فقال أبو جهل: نعم وأبيك وعشر كلمات، قال: تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه، فصفّقوا بأيديهم وقالوا: أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن أمرك لعجب"."

وهكذا كانت الدعوة إلى الله التي بلغها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تستهدف تحقيق العبودية الخالصة لله رب العالمين لا شريك له، والعبودية لله تعالى هي طاعته والخضوع له في كل ما يأمر وينهى وخلع الأنداد والطواغيت بكل أشكالها ومسمياتها.

"اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"

"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

وتحقيق العبودية لله تعالى إنما يتجسد في ناحيتين:

الناحية الأولى: العبودية الفردية التي يحققها الأفراد المؤمنون من التزام بأوامر الله واجتناب لنواهيه. من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج وغير ذلك من العبادات ومن اجتناب الفواحش كالزنا والسرقة وشرب الخمر والغيبة والنميمة والتجسس، وغير ذلك من النواهي التي نهى عنها الله تعالى والتي في مقدور الفرد من القيام بها.

والناحية الثانية: العبودية الجماعية والتي تتمثل بإقامة مجتمع التوحيد مجتمع لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، المجتمع الذي يطبّق أوامر الله وشرع الله، ويلفظ شرع الجاهلية وقوانين الطاغوت.

المجتمع الذي تكون العلاقات بين أفراده من الله تعالى وحده. فالله تعالى هو الذي حدد للناس علاقات الزواج والطلاق، وحدد علاقات البيع والشراء والتجارة، وحدد علاقة الحاكم بالمحكومين، وحدد شكل الحكم وشكل الدولة، وحدد العلاقات الخارجية بين المسلمين وغيرهم من أمم الأرض، فهو الذي أمر بالجهاد في سبيل الله لنشر الدعوة إلى الله وإخضاع الكفار لدين الله وفرض الجزية عليهم، والله تعالى هو الذي حدد كيفية معاهدات السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت