الصفحة 34 من 36

مصلحة أو منفعة، بل بعبودية وذل وخضوع للمعبود المطاع سبحانه وتعالى حتى يرضى. فرضاه وحده هو الغاية العظمى التي تنجي من النار وتدخل الجنة.

وهذا هو مدلول لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي هي مفتاح الجنة ولا يدخل الإنسان في الإسلام إلا إذا أقرّ بها.

والإقرار بهذه الحقيقة إنما يكون من الأفراد ويكون من الجماعة.

فهناك العبودية والطاعة الفردية والتي تظهر في الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها من القربات التي يقوم بها الفرد.

وهناك العبودية والطاعة الجماعية والتي لا يتأتى للفرد القيام بها إلا ضمن الجماعة، وهي مطلوبة من الجماعة بوصفها جماعة تربطها علاقات دائمية.

فالعلاقات بين الناس من بيع وشراء وزواج ومعاملات وعقوبات ومن شكل الحكم وتنصيب الحاكم أو خلعه والعلاقة بين الأمة وغيرها من الأمم إنما حددها الله تعالى كما حدد الصلاة والزكاة وجعل تطبيقها عبادة وعبودية له وحده ليس غير.

وهذا هو مدلول نظام الخلافة في الأرض فالخلافة هي تجسيد العبودية والطاعة الجماعية لله تعالى في الأرض.

وقد قال الله تعالى للملائكة قبل أن يخلق الإنسان:

"إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ".

فهذه هي مهمة الإنسان في الأرض أن يحقق العبودية لله تعالى وحده بتطبيق أوامره واجتناب نواهيه، وتطبيق شريعته التي حددت العلاقات بين الناس. وهذا هو موضوع ابتلاء الإنسان وموضع محاسبته وجزائه.

فهل حقق الإنسان هذه المهمة؟! هل جسّد العبودية لله في الأرض على مر العصور؟! هذا ما يحتاج إلى تفصيل في جمع قادمة إن شاء الله، ولكننا هنا نتساءل ونلفت النظر، أين البشرية اليوم من أوامر الله؟!

أين تحقيق العبودية لله تعالى في الأرض؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت