لقد خلق الله تعالى الإنسان، هل من ينكر هذه الحقيقة؟!
البشر في معظمهم وعلى مر العصور يقرّون بهذه الحقيقة، ولكن هناك سؤالًا يلازم هذه الحقيقة، هو:
هل خلق الله تعالى الإنسان ليسير على هواه؟! أم كلفه بمهمة معينة ميزه بها عن سائر المخلوقات وسيسأله عنها؟!
هل خُلق الإنسان عبثًا ولهوًا وتسلية؟! وتُرك هملًا وسدى من غير تكليف ومن غير حسيب ولا رقيب؟!
"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ"؟!.
"أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى؟! أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى"؟!.
نعم! هذا الإنسان مخلوق لخالق عظيم حكيم، لم يخلق عبثًا ولم يترك سدىً إنما خُلق وكُلف بمهمة عظمى يتوقف عليها مصيره في الدنيا والآخرة، في هذه الحياة الدنيا وبعد الموت والبعث والنشوز.
ولكن ما هي هذه المهمة الخطيرة التي يتوقف عليها المصير؟!
إن معرفة هذه المهمة إنما يكون من الله الخالق العظيم سبحانه الذي خلق الإنسان وكلفه بالمهمة.
فالأمر الأول المطلوب من الإنسان أن يعترف ويقرّ أن الله تعالى هو وحده الذي يتلقى منه الإنسان المعرفة فهو"الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"، هو خالقه وهو الذي كلّفه وابتلاه وهو الذي سيحاسبه ويسأله ثم يدخل الجنة أبدا أو يحرقُه في جهنم أبدًا، فهو الذي يعرّفه مهمّته.
أيها الأخوة
والإقرار بهذه الحقيقة ليس مجرد كلام يُقال بل هو عهد مع الله يُجسّد عمليًا في واقع الحياة، وتظهر آثاره على الأقوال والأفعال والتصرفات والذي يدل على صدق الوفاء بهذا العهد هو أخذ أوامر الله تعالى أو اجتناب نواهيه باستسلام من غير نقاش ودون نظر إلى