الصفحة 12 من 49

واللغو في اللغة: كل ما يلغى ويطرح والمعنى: لا يحضرون مجالس الباطل وإذا مروا بكل ما يلغى من قول وعمل أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه ويدخل في هذا: أعياد المشركين كما فسرها به السلف والغناء وأنواع الباطل كلها.

قال الزجاج: لا يجالسون أهل المعاصي ولا يمالئونهم ومروا مر الكرام الذين لا يرضون باللغو لأنهم يكرمون أنفسهم عن الدخول فيه والاختلاط بأهله.

وقد روى أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: مر بلهو فأعرض عنه فقال رسول الله إن أصبح ابن مسعود لكريما.

وقد أثنى الله سبحانه على من أعرض عن اللغو إذا سمعه بقوله: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) وهذه الآية وإن كان سبب نزولها خاصا فمعناها عام متناول لكل من سمع لغوا فأعرض عنه وقال بلسانه أو بقلبه لأصحابه: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم. وتأمل كيف قال سبحانه: لا يشهدون الزور [الفرقان: 72]

ولم يقل: بالزور لأن يشهدون بمعنى: يحضرون فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور فكيف بالتكلم به وفعله والغناء من أعظم الزور.

والزور: يقال على الكلام الباطل وعلى العمل الباطل وعلى العين نفسها كما في حديث معاوية لما أخذ قصة من شعر يوصل به فقال: هذا الزور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت