-وفيه فضيلة كبيرة لعمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أول من عقد له لواء للقتال في سبيل الله.
-وفيه ما كان عليه الصحابة من عظيم ثقتهم بالله، وما حباهم الله به من شجاعة نادرة ورباطة جأش وثبات، بحيث عزموا على قتال عشرة أضعافهم.
-وفيه حكمة حمزة رضي الله عنه وأنه ما ترك قتال هذا الجمع الكبير إلا بعد وساطة من هو على دين العدو، تاركًا الانطباع أنه لولا ذلك ما فعل، مما لهذا من أثر مرعب في نفوس الأعداء، وعلامة على صدق عقيدتهم التي غيرت أحوالهم فجعلتهم على رغم ضعفهم وقلّتهم يطمعون أن يصيبوا مال هذا الجيش الكبير، وفي هذا أعظم أثر في دعوتهم إلى الحق.
-وفيه ثقة القائد العام بأميره، وأنه ما عاتبه أو عنفه عن فوات مطلوبه، رغم عظم التكاليف والأعباء على قلّتها في حينه.
وفي اجتماع أبي جهل وما جاء فيه ..
-أنه على العاقل إذا شعر بالخطر ألا يأتيه ولا يقترب منه إلا إذا لم يكن لذلك بدّ.
-وفيه أن عادة الكفار احتقار أهل الحق المسلمين، وسبّهم ووصفهم بأقبح الأوصاف، ومن قبل قال سلفه الفرعون الأكبر؛ فرعون موسى: فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ -
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ - وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ - وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [الشعراء:53 - 56] .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله [1] : (يعني: بني إسرائيل، {لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} ، أي: لطائفة قليلة، {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} ، أي: كل وقت يصل لنا منهم ما يغيظنا، {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} ، أي: نحن كل وقت نحذر من غائلتهم ... وإني أريد أن أستأصل شأفتهم، وأبيد خضراءهم. فجوزي في نفسه وجنده بما أراد لهم) .
(1) - التفسير: 3/ 335 - 336.