قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: (أَنّ أُمَيّةَ بْنَ خَلَفٍ كَانَ أَجْمَعَ الْقُعُودَ، وَكَانَ شَيْخًا جَلِيلًا جَسِيمًا ثَقِيلًا، فَأَتَاهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِهِ بِمَجْمَرَةٍ يَحْمِلُهَا، فِيهَا نَارٌ وَمَجْمَرٌ حَتّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمّ قَالَ: يَا أَبَا عَلِيّ اسْتَجْمِرْ فَإِنّمَا أَنْتَ مِنْ النّسَاءِ، قَالَ: قَبّحَك اللّهُ وَقَبّحَ مَا جِئْتَ بِهِ، قَالَ ثُمّ تَجَهّزَ فَخَرَجَ مَعَ النّاسِ) [1] .
(قَالُوا: وَكَرِهَتْ قُرَيْشٌ -أَهْلُ الرّايِ مِنْهُمْ- الْمَسِيرَ، وَمَشَى بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ وَكَانَ مِنْ أَبْطَئِهِمْ عَنْ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرٍ وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ وَعَلِيّ بْنُ أُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ وَالْعَاصُ بْنُ مُنَبّهٍ، حَتّى بَكّتَهُمْ أَبُو جَهْلٍ بِالْجُبْنِ -وَأَعَانَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ- فِي الْخُرُوجِ فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ النّسَاءِ، فَأَجْمَعُوا الْمَسِيرَ) مغازي الواقدي (ص 38) .
الفوائد
-فيه ما كان عليه الكفار عبدة الأوثان من حرارة الطبع وأنفة النفس التي ترفض وتأبى الوصف بالجبن ومشابهة النساء في القعود عن جلاد الأعداء، وإنا لله وإنا إليه راجعون من أشباه الرجال في زماننا الذين صاروا لا يستحيون من وصف ولا يثيرهم شيء.
(1) - سيرة ابن هشام (2/ 261) .