فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 609

قال ابن اسحاق [1] : (ثم ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذفران ... ثم نزل قريبًا من بدر فركب هو ورجل من أصحابه -قال ابن هشام: الرجل هو أبو بكر الصديق، وقال الواقدي(ص 50) : قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ الظّفَرِيّ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللّهِ بْنُ كَعْبٍ الْمَازِنِيّ، وَيُقَالُ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ- قال ابن اسحق: كما حدثنى محمد بن يحيى بن حبان؛ حتى وقف على شيخ من العرب -قال الواقدي (ص 50) : لَقِيَ سُفْيَانَ الضّمْرِيّ- فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا اخبرتنا اخبرناك"، فقال الشيخ: ذاك بذاك، قال:"نعم"، قال الشيخ: فانه قد بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدق فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به قريش، فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نحن من ماء"-قال الواقدي (ص 50) : وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْعِرَاقِ- ثم انصرف عنه، قال يقول الشيخ: ما"من ماء"؟ أمن ماء العراق؟ ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه).

الفوائد

-فيه جواز بل وجوب التجسّس على العدو للحذر منه والاستعداد لكل ما يمكن أن يصدر عنه.

-فيه ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليقين والشجاعة البالغة والمخاطرة بنفسه حفظًا لجنده، ولا ينبغي لإمام بعده أن يخاطر بنفسه هكذا إلا إذا غلب على ظنه السلامة.

(1) - سيرة ابن هشام (2/ 267 - 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت