1 -هناك خلاف واضح في توقيت السرية ومتى أرسلها رسول الله صلى اله عليه وسلم؛ فأهل السير على أنها في شهر رجب، وما نقلناه من أحاديث مسندة على أنها في جمادى الآخرة وهو ما عليه جمهور المفسرين، وهو الصحيح الراجح إن شاء الله لسببين:
الأول: إن ما صحّ سندًا هو ما نتديّن به ونرجحه، أي أنها كانت في جمادى الآخرة.
والثاني: ما رواه أحمد (3/ 334، 345) بسند صحيح عن جابر بن عبد الله أنه قال:
(لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغزى أو يغزوا، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ) .
وذلك في أول الأمر قبل النسخ على الراجح وسنأتي عليه إن شاء الله.
روى ابن أبي حاتم عن أبي إسحاق الفزاري قال: (سألت سفيان الثوري عن قول الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} ، قال: هذا شيء منسوخ وقد مضى، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وفي غيره) [1] .
فإن قيل كانوا سرية استطلاع لا قتال، أجيب: أن الأمر إذا كان حرامًا منع ما يؤدي إليه ويكون سببًا فيه، وإن الله ذمّ قومًا حرم عليهم الصيد في يوم السبت فحجزوه فيه ثم اصطادوه بعده، والاستطلاع في الشهر الحرام ثم القتال في غيره مثله تمامًا في الصورة، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالسلاح على ما ذكر الواقدي في مغازيه (ص 14) فقال: (قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَحْشٍ: دَعَانِي رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ صَلّى الْعِشَاءَ فَقَالَ:"وَافِ مَعَ الصّبْحِ مَعَك سِلَاحُك أَبْعَثُك وَجْهًا"قَالَ فَوَافَيْت الصّبْحَ وَعَلَيّ سَيْفِي وَقَوْسِي وَجَعْبَتِي وَمَعِي دَرَقَتِي) .
(1) - الدر المنثور: (1/ 604) ، وهو عند البيهقي في السنن الكبرى أيضًا (9/ 12) بسند صحيح.