-وفيه ما كان عليه المطعم بن عدي من الإنصاف؛ إنصاف كان يقدره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ولو خرج من كافر بالله، فقال يوم القليب، كما في (صحيح البخاري) (3139) : عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ:"لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ") .
-وفي ردّه - صلى الله عليه وسلم - على ما جاء في اجتماع المشركين، وقوله:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْتُلَنَّهُمْ، وَلأُصَلِّبَنَّهُمْ، وَلأَهْدِيَنَّهُمْ وَهُمْ كَارِهُونَ"، دلالة ظاهرة أن السيف يشفي من الكفر، ويدفع وسوسة الشيطان، ويقهر استدراجه، وأن قتل المردة من الكفرة والمحاربين المجرمين يأتي بالخلق إلى الحق.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ) [1] ."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَاتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ) [2] .
قال ابن بطال رحمه الله في شرح البخاري (9/ 217) : (يعنى: يدخلون الإسلام مكرهين، وسمى الإسلام باسم الجنة؛ لأنه سببها ومن دخله دخل الجنة، وقد جاء هذا المعنى بيّنًا في الحديث، ذكره البخاري في التفسير في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، قال: خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، وفيه: سوق الأسرى في الحبال والسلاسل، والاستيثاق منهم حتى يرى الإمام فيهم رأيه) .
(1) - البخاري: 3010.
(2) - البخاري: 4557.