فالتهديد إذن كان واضحًا وصريحًا وجديًا وحقيقيًا وخطرًا، فهؤلاء كفار قريش توعّدوا باستباحة المدينة كلها؛ مسلمهم وكافرهم، مقاتلهم وصغيرهم، رجالهم ونسائهم، والسبب هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، فلم تذكر كتب التاريخ أنه كان هناك عداء بين المدينة بعشائرها وبين قريش، فكان العمل على العدو وضربه هو الحلّ الوحيد لكبحه، ووالله لو توسّل المسلمون إلى المشركين بالمدينة حتى يتركوهم ودينهم ما فعلوا، ولو قعدوا ولم يرهبوا عدوهم لتخطفنهم ذئاب الشرك وشياطين الإنس، فالجهاد الجهاد إذن هو الحلّ لا غيره.
-وفيه أهمية المال للجهاد في سبيل الله، وأنه إذا تعيّن الشيء تعيّنت أسبابه، ولضعف حالة الصحابة المادية وجب جلب المال، فهو عصب الجهاد في سبيل الله، ولابد منه لشئون حياتهم المعيشية.
-وفيه استحباب الاستغناء بالغنيمة، والتعفّف عن أموال الناس حتى لو بذلوه عن طيب نفس، طالما كان للتعفّف سبيل مشروعة ولو كان فيه خطورة على النفس، فكيف وكان في جلبه فوائد أخرى؛ من إرهاب العدو وحصارٍ لاقتصاده، وتدمير لبنيان وجاهته التي يستعبد بها الناس ويستجلب بها المال، وغير ذلك مما سيأتي في حينه إن شاء الله.
-وفيه تعالي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتهامات المشركين وعدم اعتبارها، طالما السبيل مشروعة ولا سبيل يقوم بالمطلب غيرها، ولذا أرسل في قطع الطريق على أموال المشركين مع ما يمكن أن يتّهموه به من سرقة الأموال وعقوق الأهل.