-في إرساله - صلى الله عليه وسلم - السرايا وهذه بكورتها ردّ واضح على تهديد قريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وحصارها اقتصاديًا، وكبت لأيّ نزعة عدوانية يسيل لها لعاب المشركين بالمدينة والخائفين من خطر وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم وعلى أمنهم واقتصادهم، مما يجعلهم في حالة ولاء مع أعداء المسلمين بمكة، وقد تحرّكوا بالفعل لقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن سلّم الله، فكان لابد من عمل يرهب الجميع أو يشغلهم، روى أبو داود (3004) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم: (أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبيّ ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنّه أو لنسيرنّ إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبيّ ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم لقيهم فقال:"لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدهم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم"، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود إنكم أهل الحلقة -الحلقة: السلاح، وقيل: أراد بها الدرع- والحصون وإنكم لتقاتلنّ صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا) .