و (أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم رضي الله عنه، واسمه المغيرة، وكان أخا رسول الله صلى الله عليه و سلم من الرضاعة، أرضعته حليمة أيامًا، وكان ترب رسول الله صلى الله عليه و سلم يألفه إلفًا شديدًا، فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عاداه وهجاه وهجا أصحابه وكان شاعرًا، فلما كان عام الفتح ألقى الله في قلبه الإسلام فخرج متنكرًا، فتصدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأعرض عنه، فتحول إلى الجانب الآخر فأعرض عنه، قال: فقلت أنا مقتول قبل أن أصل إليه، فأسلمت وخرجت معه حتى شهدت فتح مكة وحنينًا، فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا والله يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر إلي، فقال العباس: يا رسول الله أخوك وابن عمك أبو سفيان فارض عنه، فقال:"قد فعلت فغفر الله له كل عداوة عادانيها"، ثم التفت إلي فقال:"أخي لعمري"فقبلت رجله في الركاب) [1] .
وهو القائل بعد إسلامه [2] :
لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكا لمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدي وأهتدي
الفوائد
(1) - صفة الصفوة لابن الجوزي: 1/ 519 - 520، وعند ابن قدامة المقدسي في كتاب التوابين: ص113 - 114، وهو في الأصل عند ابن سعد في الطبقات: 1/ 49 - 50.
(2) - كما في الطبقات الكبرى: 4/ 51.