فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 609

قال أبو جعفر الطبري في التفسير (13/ 271) : (يقول تعالى ذكره: فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثلُ الكلب الذي يلهث، طردْته أو تركته) .

(وقيل معناه: فصار مثله في ضلاله واستمراره فيه وعدم انتفاعه بالدعاء إلى الإيمان وعدم الدعاء، كالكلب في لهثه في حالتيه؛ إن حملت عليه وإن تركته، هو يلهث في الحالين،

فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولا عدمه؛ كما قال تعالى:

{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة:6] ) [1] .

(وإنما شبهه بالكلب اللاهث لأنه أخسُّ الأمثال على أخسّ الحالات وأبشعها) [2] .

وقال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة:5] .

قال أبو جعفر الطبري (23/ 377) : (مثل الذين أوتوا التوراة من اليهود والنصارى، فحُمّلوا العمل بها، {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} يقول: ثم لم يعملوا بما فيها، وكذّبوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد أُمروا بالإيمان به فيها واتّباعه والتصديق به،" {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} يقول: كمثل الحمار يحمل على ظهره كتبًا من كتب العلم لا ينتفع بها ولا يعقل ما فيها) ."

(فهم أسوأ حالًا من الحمير؛ لأن الحمار لا فهمَ له، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها، ولهذا قال في الآية الأخرى: {أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179] ) [3] .

-وفيه ما أنعم الله به على الفاروق من فراسة لا تكاد تخطئ، وشدة في ذات الله، وحرص وخوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) - تفسير ابن كثير (2/ 267) .

(2) - زاد المسير لابن الجوزي (3/ 58) .

(3) - تفسير ابن كثير (4/ 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت