(ثم هاجر إلى المدينة فشهد أحدًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعد ذلك من المشاهد) [1] .
وكان قد أصيب يوم بدر إصابة بالغة؛ فعن عكرمة: (أن عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القتلى، فأخذ الذي جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صريف السيف في الحصى حتى ظن أنه قد قتله، فلما وجد عمير برد الليل أفاق إفاقة، فجعل يحبو حتى خرج من بين القتلى فرجع إلى مكة فبرأ منه) [2] .
و (القِدْح -بالكسر-: السَّهْمُ قبل أن يُراش ويُنصَل، وجمعُه: قِداح) [3] .
الفوائد
-فيه أهمية الخبرة في الاستطلاع وخاصة في المعارك الهامة، ودور الوصف المعنوي، قال طريف ابن مالك العنبري:
أوَ كُلَّما وَرَدْت عُكاظَ قَبيلَةٌ ... بَعَثُوا إلىَّ عَرِيفَهُمْ يَتوسَّمُ
(ورجل عَرُوفٌ وعَرُوفَةٌ: عارف يعرف الأمور ولا يُنكر أحدًا رآه مرة) ، و (رجل عارِف أَي: صَبور، قاله أَبو عبيدة وغيره) [4] .
-وفيه أنه لابد للحرب من فرسان يقدحوا شرارها ويؤجّجوا نارها ويسعّروا لهيبها، ليجبروا الخائف والمتردّد على خوض غمارها، وأن هذا الأمر من الأهمية بمكان.
-وفيه أن الفارس تعتريه لحظات شجاعة، على القائد الناجح اغتنامها واستغلالها لتحقيق الأهداف الصعبة، وخاصة إذا كان معلومًا عليه صدق الوفاء بالقول وعدم النكوث بما التزم.
-فيه جواز سبّ الكافر ووصفه بالكلب والخنزير، وهو كذلك.
قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة:60] ،
وقال سبحانه: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف:176] .
(1) - طبقات ابن سعد (4/ 200) .
(2) - طبقات ابن سعد (4/ 200) .
(3) - القاموس المحيط.
(4) - لسان العرب (9/ 236) .