(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل واديًا دهسًا لا ماء فيه، وسبقه المشركون إلى القلاب فنزلوا عليها، وأصاب العطش المسلمين فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونجم النفاق فقال بعض المنافقين: لو كان نبيًا كما يزعم لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
"أو قالوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم"، ثم بسط يديه وقال:"اللهم جللنا سحابًا كثيفًا قصيفًا دلوقًا حلوقًا ضحوكًا زبرجًا، تمطرنا منه رذاذًا قطقطًا سجلًا بعاقًا، يا ذا الجلال والإكرام"، فما ردّ يديه من دعائه حتى أظلتنا السحابة التي وصفت، تتلون في كل صفة وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات السحاب، ثم أمطرنا كالغروب التي سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأفعم السيل الوادي، فشرب الناس من الوادي وارتووا).
ولكن وإن كان الحديث قصته شبيهة بالتي تسبقها إلا أنه ليس فيها ذكر بدر وكما أنه لم يكن قبل بدر نفاق.
وقد بيّن الحافظ ابن كثير رحمه الله كيف كان نزول المطر سببًا للأمن باطنًا وظاهرًا وذلك بعدما كان مطهّرًا للباطن والظاهر قبل ذلك، فقال رحمه الله (2/ 292) :
(قوله: {لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر،
{وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن، كما قال تعالى في حق أهل الجنة: {"عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ"فهذا زينة الظاهر،"وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا"} [الإنسان:21] ، أي: مطهرًا لما كان من غلّ أو حسد أو تباغض، وهو زينة الباطن وطهارته، {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن، {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ} وهو شجاعة الظاهر،
والله أعلم).