وقد صحّ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (النعاس في الصلاة من الشيطان، والنعاس في القتال أمنة من الله) [1] .
وقوله: {وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} ، قال الحافظ ابن كثير (2/ 292) : (وأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب"المغازي"رحمه الله، قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:"بَعَثَ اللَّهُ السَّمَاءَ وَكَانَ الْوَادِي دَهْسًا، فَأَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ مِنْهَا مَا لَبَدَ لَهُمُ الأَرْضَ وَلَمْ يَمْنَعْهُم مِنَ الْمَسِيرَ، وَأَصَابَ قُرَيْشًا مَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَرْحَلُوا مَعَهُ"، وقال مجاهد:"أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم") .
وفي سبب نزول الآية وجه آخر نذكره تتمة للكلام، والأول أظهر.
روى الطبري في تفسيره (13/ 425) عن ابن جريج قال [2] : قال ابن عباس:
(غلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمئ المسلمون، وصلوا مجنبين محدِثين، وكانت بينهم رمال فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن فقال: تزعمون أن فيكم نبيًا وأنكم أولياء الله، وقد غُلبتم على الماء وتصلون مجنبين محدثين؟ قال: فأنزل الله ماء من السماء فسال كل وادٍ، فشرب المسلمون وتطهّروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان) .
وروى أبو عوانة في المستخرج (5/ 354) عن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها:
(1) - رواه عبد الرزاق في مصنفه (4219) ، ومن طريقه الطبراني في (الكبير) (9451، 9452) .
(2) - والانقطاع ظاهر فيه، مما يوجب ضعفه.