وقال ابن الجوزي في زاد المسير (3/ 90) :(وفي الذي ربط به قلوبهم وقوَّاها ثلاثة أقوال .. أحدها: أنه الصبر، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنه الإيمان، قاله مقاتل.
والثالث: أنه المطر الذي أرسله يثبِّت به قلوبهم بعد اضطرابها بالوسوسة التي تقدم ذكرها.
قوله تعالى: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدامَ} في هاء «به» قولان .. أحدهما: أنها ترجع إلى الماء؛ فان الأرض كانت رَمِلة فاشتدت بالمطر وثبتت عليها الأقدام، قاله ابن عباس ومجاهد والسدّي في آخرين. والثاني: أنها ترجع إلى الربط، فالمعنى: ويثبّت بالربط الأقدام، ذكره الزجّاج).
الفوائد
-فيه أنه كلما عظمت المشقة الناتجة عن التكاليف الشرعية ظهر لطف الله بعباده جليًا، يربط به على القلوب وتأنس به النفوس وتستشعر المعية الإلهية وقرب الرب الرحيم بعباده القدير على كل شيء، فترغب وتلجأ إليه ليعينها على أمرها ويكشف ما ألمّ بها.
-وفيه أن العبد إذا استجاب لأمر الله وتلبّس بما أمر، أعانه الله فهوّن عليه المشاق ويسّر له الأمور، فهو عبده وتحت أمره ونهيه، فمحال أن يتركه سبحانه وحده بعدما استجاب لأمره.
-وفيه ما ينبغي لرأس الناس وأميرهم أن يكون عليه من اللجوء إلى الله يدعوه ويستنصره في جوف الليل إذا نامت العيون، فيذرف الدمع من عينه منكسرًا إلى مولاه مستجيرًا به طالبًا النصر والفتح ممن بيده وحده والقادر عليه سبحانه، فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كما أخرج أحمد (1/ 125) بسند صحيح قَالَ: (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ) .