فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 609

و (الْأَصَافِرُ: تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِالصَّفَرِ. ثُمَّ انْحَطَّ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهُ الدَّبَّةُ، وَتَرَكَ الْحَنَانَ بِيَمِينِ وَهُوَ كُثَيْبٌ عَظِيمٌ كَالْجَبَلِ، ثُمَّ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ. قُلْت: الدَّبَّةُ أَمْرُهَا مُشْكِلٌ؛ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَنْحَطُّ مِنْ الْأَصَافِرِ إلَيْهِ رَاسًا هُوَ الْيَوْمَ قَرْيَةٌ تُسَمَّى «الْبَرَكَةُ» وَبِجَانِبِهَا «دَبَّةٌ» ، وَالدَّبَّةُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ حَيِّزٌ مِنْ الرَّمْلِ غَيْرُ سَائِبٍ كَالدُّفِّ، وَلَكِنَّ الدَّبَّةَ مَعْرُوفَةٌ بِعَيْنِهَا تَنْظُرُ إلَيْهَا مِنْ بَدْرٍ قِبْلَةُ الْمُصَلِّي، فَإِذَا كَانَتْ الْأُولَى فَقَدْ يَكُونُ غُيِّرَ اسْمهَا تَبَرُّكًا بِمُرُورِهِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ جَزَعَ وَادِي يَلْيَلَ وَتَرَكَ الصَّدْمَتَيْنِ يَمِينَهُ وَكُلَّ بَدْرٍ ثُمَّ جَاءَ بَدْرًا مِنْ الْجَنُوب مَارًّا بِمَفِيضِ شِعْبِ أُدْمَانَ، ثُمَّ جَزَعَ وَادِي يَلْيَلَ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى نَزَلَ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا، وَهَذَا الْأَمْرُ فِيهِ مَشَقَّةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ خُطَّةً حَرْبِيَّةً، ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُنْحَدِرًا مَعَ وَادِي يَلْيَلَ لَا بُدَّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ الصَّدْمَتَيْنِ، وَهُمَا مَضِيقٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْتَلَّهُمَا الْعَدُوُّ فَيُبَاغِتُهُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّك لَا تَسْأَلُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ حَتَّى يُشِيرَ إلَى الدَّبَّةِ الْوَاقِعَةِ جَنُوب بَدْرٍ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا هِيَ الْوَارِدَةُ فِي السِّيرَةِ) [1] .

(1) - الْمَعَالِمِ الْجُغْرَافِيَّةِ (ص 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت