عن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك بعدما ذكرت سبب تخلفها عن الجيش: (وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي) ، وذلك لأنه كان مؤمّرًا من رسول الله صلى اله عليه وسلم على الساقة، وفي سبب مجيئه صباحًا قال الحافظ في الفتح (8/ 590) : (فِي رِوَايَة مَعْمَر:"قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش"، وَعَرَّسَ بِمُهْمَلَاتٍ مُشَدَّدًا أَيْ نَزَلَ، قَالَ أَبُو زَيْد: التَّعْرِيس النُّزُول فِي السَّفَر فِي أَيّ وَقْت كَانَ، وَقَالَ غَيْره: أَصْله النُّزُول مِنْ آخِر اللَّيْل فِي السَّفَر لِلرَّاحَةِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر بَيَان سَبَب تَأَخُّر صَفْوَان وَلَفْظه:"سَأَلَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَجْعَلهُ عَلَى السَّاقَة فَكَانَ إِذَا رَحَلَ النَّاس قَامَ يُصَلِّي ثُمَّ اِتَّبَعَهُمْ فَمَنْ سَقَطَ لَهُ شَيْء أَتَاهُ بِهِ"، وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة:"وَكَانَ صَفْوَان يَتَخَلَّف عَنْ النَّاس فَيُصِيب الْقَدَح وَالْجِرَاب وَالْإِدَاوَة"، وَفِي مُرْسَل مُقَاتِل بْن حَيَّانَ:"فَيَحْمِلهُ فَيَقْدَم بِهِ فَيُعَرِّفهُ فِي أَصْحَابه"، وَكَذَا فِي مُرْسَل سَعِيد بْن جُبَيْر نَحْوه. قَوْله:"فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي"، أَدْلَجَ بِسُكُونِ الدَّال فِي رِوَايَتنَا وَهُوَ كَادَّلَجَ بِتَشْدِيدِهَا، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ؛ سَارَ مِنْ أَوَّله وَبِالتَّشْدِيدِ سَارَ مِنْ آخِره، وَعَلَى هَذَا فَيَكُون الَّذِي هُنَا بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِر اللَّيْل، وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ فِي مَكَانه حَتَّى قَرُبَ الصُّبْح فَرَكِبَ لِيَظْهَرَ لَهُ مَا يَسْقُط مِنْ الْجَيْش مِمَّا يُخْفِيهِ اللَّيْل) .