فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 609

وظاهر هذه الروايات التعارض فيمن حمل اللواء يوم بدر، وسبق وأن بينا الفرق بين الراية واللواء وأن من العلماء من يجعلهم شيئًا واحدًا ومنهم من يفرق، ويمكن الجمع بالقول أن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان صاحب اللواء الأكبر الذي يكون أمام الجيش، وأن علي بن أبي طالب وسعد بن عبادة حملا رايتين للجيش تكونان في الميمنة والميسرة، وذلك بناءًا على القول القائل بترادف المعنى بين اللواء والراية.

واستمرت هذه الحالة إلى أن استعرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجيش خارج المدينة أو إلى حين استشار الناس وعزم على القتال بعد أن علم بجيش المشركين، وبعدئذ تغيرت الحال فبقي صاحب اللواء الأعظم مصعب بن عمير على حاله، بينما تغيرت الرايتان الأخريان، فقد اتفق أهل السير أن سعد بن عبادة لم يشهد بدرًا، فيكون حينئذ استلم راية الخزرج مكانه الحباب بن المنذر وسعد بن معاذ على الأوس والأنصار جميعًا وتفرّغ علي للقتال والنزال، ويدل عليه خروجه للمبارزة يومئذ.

ثم (َاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمُشَاةِ [1] قَيْسَ بْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ، وَاسْمُ أَبِي صَعْصَعَةَ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَبْذُولٍ، وَأَمَرَهُ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ فَصَلَ مِنْ بُيُوتِ السّقْيَا أَنْ يَعُدّ الْمُسْلِمِينَ، فَوَقَفَ لَهُمْ بِبِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ فَعَدّهُمْ ثُمّ أَخْبَرَ النّبِيّ عَلَيْهِ الصّلَاةُ وَالسّلَامُ) [2] .

و"ساقةُ الجيشُ": مؤخَّرُه، و (الساقةُ: جمع سائق؛ وهم الذين يَسُوقون جيش الغُزاة ويكونون مِنْ ورائه يحفظونه) [3] .

أي يحفظون ما سقط من متاعه ويجبرون من تخلّف منهم لعذر، ففي الصحيحين [4]

(1) - وعند ابن اسحاق:"على الساقة"كما في سيرة ابن هشام (2/ 264) .

(2) - مغازي الواقدي (ص 25) .

(3) - لسان العرب لابن منظور (10/ 166) .

(4) - - البخاري (4473، ومسلم(2770) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت