وقد جاء في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما صحّ عنه من هذا الشيء الكثير، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة حاربوا أُممًا بمجرد وصول الدعوة إليهم بكتاب، كما هو معلوم من كتبه - صلى الله عليه وسلم - إلى الأمراء والملوك.
-ومنها العمل بالشهادة والوصية وسَائِرُ الْعُقُودِ وَالسِّجِلَّاتِ، شرط اليقين أن هذا خط المعين بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ. قال البخاري في صحيحه [1] : (وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ) .
قال الحافظ في الفتح (1/ 149) : (وَالْجَمْع صِكَاك وَصُكُوك، وَالْمُرَاد هُنَا: الْمَكْتُوب الَّذِي يُكْتَب فِيهِ إِقْرَار الْمُقِرّ) .
-وفيها جواز الاجتهاد إذا اقتضت الضرورة ولم يكن طريق لمعرفة وجه الشرع، وقد حدث من ذلك الكثير للصحابة؛ منها ما بهذه الغزوة من الإقدام على القتال بلا أمر، ومنها أكل سمك الحوت الميت من أبي عبيدة -وهو ما جرى في سرية الخبط سنة ثمان من الهجرة كما قال ابن سعد في الطبقات (2/ 132) ، وحديثها عند مسلم (1935) وغيره، وصلاة الجنب عند خشية الضرر من عمرو، وهذا في غزوة ذات السلاسل، وهو عند الإمام أحمد (4/ 203) ، وأبي داود (334) وهو صحيح، وفيه:"فتيمّمت ثم صليت"- وغيره الكثير.
(1) - كتاب العلم: باب6 (1/ 24) .