فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 609

-وفيها جواز الأمر والنهي من الأمير بالكتاب إذا عُلم أن ذلك خطه أو عليه ختمه، وأنه مما لا غنى عنه للأمراء، فقد كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن كتابا وفيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به إلى عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن وعملوا بما فيه، وهو حديث صحيح كما قال الإمام أحمد [1] . فكون النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِهِ فوجب على عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وأهل اليمن الْعَمَلُ بِهِ وَالْأَخْذُ بِمَا فِيهِ.

وقال البخاري [2] : (بَاب الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَكِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي) ، ثم قال: (وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ) .

(1) - نقله عنه ابن الجوزي في (التحقيق) (2/ 36) ، لكن المقصود من ذاك التصحيح عند الإمام أحمد هو رواية مخصوصة هناك في الصدقات لا في عموم ذلك الكتاب، كما يُفهم من كلام ابن الجوزي هناك، وإلا فكتاب عمرو بن حزم هذا قد اختلف أهل العلم في تصحيحه، ويراجع تفصيله في (التلخيص الحبير) للحافظ ابن حجر (4/ 17 - 18) ، وغالب من صحّحه من العلماء فإنما صحّح أطرافًا منه لوجود شواهد لها كما فعل الشيخ الألباني رحمه الله في مواضع عديدة من (إرواء الغليل) . والمقصود من ذكره هنا هو الاستدلال لصحة الإلزام بالكتاب، وهو أمر ندلّ عليه دلائل أخرى صحيحة غير هذا الحديث، والله أعلم.

(2) - كتاب الأحكام / باب 15: (9/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت