-فَمِنْهَا جواز المناولة كوجه من وُجُوه التَّحَمُّل والاجازة الْمُعْتَبَرَة عِنْد الْجُمْهُور، قال الحافظ في الفتح (1/ 154) :(الْمُنَاوَلَة: وَصُورَتهَا أَنْ يُعْطِي الشَّيْخ الطَّالِب الْكِتَاب فَيَقُول لَهُ:
هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَان، أَوْ هَذَا تَصْنِيفِي فَارْوِهِ عَنِّي. وَقَدْ قَدَّمْنَا صُورَة عَرْض الْمُنَاوَلَة وَهِيَ إِحْضَار الطَّالِب الْكِتَاب، وَقَدْ سَوَّغَ الْجُمْهُور الرِّوَايَة بِهَا).
قال ابن بطال رحمه الله [1] : (فيه أن المناولة تجرى مجرى الرواية، ألا ترى أن أمير السرية ناوله كتابه، وأمر بقراءته على الناس، وجاز له الإخبار بما فيه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وفيه أن الذين قُرئ عليهم الكتاب يجوز أن يرووه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأن كتابه إليهم يقوم مقامه، وجائز للرجل أن يقول: حدثني فلان إذا كتب إليه، والمناولة في معنى الإجازة، واختلف العلماء في الإجازة، فأجازها قوم وكرهها آخرون) .
(1) - في شرح الصحيح: 1/ 138 - 139.