7 -ما روي أن أمير السرية لقب بأمير المؤمنين؛ قال القرطبي في تفسيره (3/ 40) : (قال ابن عطية: وذكر الصاحب بن عباد في رسالته المعروفة بالاسدية أن عبد الله بن جحش سمى أمير المؤمنين في ذلك الوقت لكونه مؤمرًا على جماعة من المؤمنين) [1] ، ولا تعارض مع كون عمر بن الخطاب هو أول من لقب به، فإنه قد صار لقبًا به يعرف في العالمين والى يوم الدين، بخلاف ما كان في هذه السرية ولوقت قصير محدود لم يتجدّد بعد ذلك بين المسلمين.
8 -أن تخلف عتبة وسعد كان عين الحكمة؛ فإن القوم في سرية استطلاعية تهتم أول ما تهتم به بالخفة وسرعة الحركة، ولأنه كان لكل اثنين بعير، يعني إذا تركوا بعيرهم ومضوا مع السرية زيادة جهد على السرية وتأخير وبطئ في الحركة، فسواء أكان القرار قرار الأمير وهو الأرجح أو قرارهما فقد كان صائبًا، وعوقبا بعدم أخذ الحيطة الكافية للحفاظ على دابتهما بإعفائهما من المهمة وكفى به عقابًا.
الفوائد
لم نجد في شيء من كتب الحديث أو السيرة فيما أعلم التنصيص على سبب معين لإرسال السرية بالكتاب دون إخبارهم من المدينة، ويمكن لنا أن نستخلص العبر من ذلك:
(1) - وهذا أمر لم يثبت، فليس له مستند معتمد سوى قول الصاحب بن عبّاد هذا، وهو وإن عُدّ من أهل العلم باللغة والأدب فليس هو من أهل الحديث، وروايته قليلة كما قال الذهبي في (الميزان) (1/ 212) ، ثم إنه كان شيعيًا معتزليًا كما بينه الذهبي هناك وفي ترجمته من (تاريخ الإسلام) (9/ 95) كذلك، وإن ذكر أنه لم يكن مغاليًا بل كان يقول بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان، لكن يُخشى أن يكون هذا مما دخل عليه من تشيعه لصرف هذه الفضيلة في أسبقية التسمية بأمير المؤمنين عن الفاروق رضي الله عنه إلى غيره، والله أعلم.